سيبويه
250
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
مررت برجلين غيرك ، فان شئت حملته على أنهما غيره في الخصال وفي الأمور ، وإن شئت على قوله مررت برجلين آخرين ، إذا أردت أنه قد ضمّ معك في المرور سواك فيصير كقولك برجل آخر إذا ثنّى به ، ومنه مررت برجلين سواء ، على أنهما لم يزيدا على رجلين ولم ينقصا من رجلين وكذلك مررت بدرهم سواء ، ومنه أيضا مررت برجلين مسلم وكافر ، جمعت الاسم وفرقت النعت ، وإن شئت كان المسلم والكافر بدلا كأنه أجاب من قال بأي ضرب مررت وإن شاء رفع كأنه أجاب من قال فما هما ، فالكلام على هذا وإن لم يلفظ به المخاطب لأنه انما يجري كلامه على قدر مسئلتك عنده لو سألته ، وكذلك مررت برجلين رجل صالح ورجل طالح ، ان شئت جعلته تفسيرا لنعت وصار إعادتك الرجل توكيدا ، وان شئت جعلته بدلا كأنه جواب لمن قال بأي رجل مررت فتركت الأول ، واستقبلت الرجل بالصفة ، وان شئت رفعت على قوله فما هما ، ومما جاء في الشعر قد جمع فيه الاسم وفرق النعت وصار مجرورا ، قوله ( وهو رجل من باهلة ) : [ وافر ] « 327 » - بكيت وما بكا رجل حليم * على ربعين مسلوب وبال كذا سمعنا العرب تنشده والقوافي مجرورة ومنه أيضا مررت بثلاثة نفر رجلين مسلمين ورجل كافر جمعت الاسم وفصّلت العدّة ثم نعته وفسّرته ، وإن شئت أجريته مجرى الأوّل في الابتداء فترفعه وفي البدل فتجرّه ، قال الراجز ( وهو العجاج ) : [ رجز ]
--> ( 327 ) - الشاهد فيه جرى مسلوب وبال على الربعين نعتا والرفع فيهما حسن لامكان التبعيض فيهما والقطع ، والتقدير أحدهما مسلوب والآخر بال ، ولذلك قال سيبويه بعد البيت والقوافي مجرورة ، وقد غلط في هذا لنقصان بال ، واستواء رفعه وجره ، والحجة لسيبويه أن القوافي لو كانت مرفوعة لم يضق عليه الاتيان باسم مرفوع غير منقوص ، وأيضا فان الشاعر المجيد قد يبني قوافيه على اعراب واحد وان كانت موقوفة كقول الحطيئة : * شاقتك أظعان لليلي دون ناظرة بواكر * * فلو أطلق قوافي القصيدة لكانت كلها مرفوعة